شهاب الدين أحمد الإيجي

509

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

فقال اللعين : رأس خارجي خرج علينا بالعراق ، فقال : ومن هو ؟ فقال الحسين ، قال : ابن من هو ؟ قال : ابن بن أبي طالب ، وقال : ومن أمّه ؟ قال : فاطمة ، قال : ومن فاطمة ؟ قال : بنت محمد ، قال : نبيّكم ؟ قال : نعم ، قال : لا جزاكم اللّه خيرا ، بالأمس كان نبيّكم ، واليوم قتلتم ابن بنته ؟ ويحك إنّ بيني وبين داود النبي صلّى اللّه عليه وآله نيّفا وثلاثين أبا ، فإذا رأتني اليهود خرّت لي ، ثم أخذ الرأس المكرّم من الطست وقبّله ، وقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ جدّك رسول اللّه ، فأمر اللعين المريد فضرب عنقه . وأخذ عمر بن سعد في الزّمر والقصف ، ولم يحملني النوم في تلك الأيّام ، فلمّا كان في الليل سمعت دويّا من السماء وقعقعة الخيل وصهيلها ، وإذا منادي ينادي : يا آدم اهبط ، فهبط آدم أبو البشر عليه السّلام ومعه خلق كثير من الملائكة ، فجلس وأحدقت الملائكة عليهم السّلام بالقبة ، ثم سمعت دويّا كالأول فإذا إبراهيم عليه السّلام ، وهكذا نزل الأنبياء ، وفي آخرهم هبط محمد صلّى اللّه عليه وآله ومعه خلق كثير من الملائكة ، فأحدقت الملائكة بالقبّة ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخذ رأس الحسين من الطست وجاء به إلى آدم عليه السّلام فقال : يا أبي ، ترى ما يفعل أمّتي بعدي بولدي ؟ وأعول بالبكاء ، ووافقه الأنبياء ، فاقشعرّ لذلك جلدي ، ثم قال جبرئيل : يا محمد أنا صاحب الزلازل ، أفتأمر أن أزلزل بهم الأرض ؟ فقال : هؤلاء الأربعين الموكّلين بالرأس ، قال : نعم ، قال : دونك وإيّاهم ، فجاءنا جبرئيل ، فجعل ينفخ في واحد واحد منّا فيهلك ، فبلغ إليّ وأنا جالس ، فقال : قبّحك اللّه تعالى وأنت جالس تسمع وترى ؟ فقلت : نعم ، ثم قلت : يا محمد أدركني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : دعوه دعوه ، واللّه لا يغفر اللّه له ، فتركني وأخذوا الرأس وولّوا ، ففقدوا الرأس من تلك الليلة ، فما عرف له خبر ، وأهل الشام قد أخفوا هلاك الموكّلين ، وهذه الأحوال . وأمّا عمر بن سعد فقصد الريّ ، وتوفّي بقربها ، ولم يدخلها خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 1 » . قال الأعمش : فقلت للرجل : تنحّ عنّي لا تحرقني بنارك ، فولّيت منصرفا ولا أدري ما كان خبره « 2 » . وهذا الخبر يخالف ما سبق ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) . الحج : 11 . ( 2 ) . رواه بالسند القطب الراوندي في الخرائج والجرائح 2 : 578 ، والمجلسي في البحار 45 : 184 رقم 31 .